خاص صدى الولاية | كتب الباحث في العلاقات الدولية والإسلامية الدكتور حسين حمية:
تقف بريطانيا اليوم في طليعة القوى الغربية التي تقود حرب الظل ضد روسيا، مستخدمة مزيجًا معقدًا من الاستخبارات الهجومية والأمن السيبراني والحرب النفسية لإحباط الطموحات الروسية وتفكيك شبكات نفوذها في العالم. ولم يعد الهدف مجرد احتواء روسيا، بل إضعاف قدرتها على شن هجمات هجينة.
تُعتبر بريطانيا، وفق قراءة الكاتب، العقل المدبر للهجوم الأوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو، مستفيدة من قدراتها في مجال المسيّرات، بحسب ما أوردته صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية، ما ساهم في تنفيذ عمليات بالغة الدقة في العمق الروسي بعقل بريطاني وأيادٍ أوكرانية.
إنها، وفق هذه القراءة، العملية الأضخم لمحاولة قلب موازين المعركة، والأمر لم يعد خافيًا، إذ يرى الكاتب أن بريطانيا تجاوزت الخط الأحمر الروسي.
أوروبا تخوض حرب مصير ضد روسيا، وربما تكون تلك المرة الأولى منذ عقود التي ينجح فيها الأوروبيون في كسر الطوق الأميركي.
ترامب المتقلب ابتز أوكرانيا ووقّع معها اتفاقًا في أيار 2025 يمنح أميركا حقوقًا واسعة مرتبطة بالموارد الطبيعية الأوكرانية. وقد يكون بإمكان أوروبا استيعاب ذلك، لكن خروج ترامب بعد لقائه الشهير مع بوتين في ألاسكا ودعوته أوكرانيا إلى القبول بالتنازل عن نحو 20 بالمئة من مساحتها لروسيا، والتي تشمل مناطق مرتبطة بخيرسون ولوغانسك ودونيتسك، شكّل، وفق رؤية الكاتب، تجاوزًا للخط الأحمر الأوروبي.
وليس هذا فحسب، بل إن الاستراتيجية الأميركية همّشت دور الخطر الروسي وأعطت الأولوية في التوجيهات العسكرية الأميركية لما يسمى «نصف الكرة الغربي» Western Hemisphere، وكأن الفكر البريطاني والأوروبي بدأ يتجه نحو الابتعاد عن الإدمان التاريخي على المظلة الدفاعية الأميركية، على خلفية ما يعتبره خذلانًا أميركيًا في الملف الأوكراني.
وأرادت أوروبا، بحسب قراءة الكاتب، أن ترد الصفعة لترامب في حربه ضد إيران، من خلال عدم التدخل المباشر في الحرب رغم الإلحاح الأميركي لدخول حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى جانب الولايات المتحدة، وترك واشنطن وحيدة في المستنقع الإيراني، في وقت تتعثر فيه أميركا في مضيق هرمز، فيما يفتح الأوروبيون فصلًا جديدًا من المواجهة في قلب موسكو.
أوكرانيا هي آخر القلاع التي تفصل أوروبا عن روسيا، واستدامة الحرب تستنزف روسيا بشريًا وماديًا.
وما استهداف مصافي النفط الروسية، بحسب الكاتب، إلا محاولة لإرباك حركة نقل النفط ومشتقاته، بعدما تلقى سوق النفط في الخليج العربي ضربات إيرانية أثرت سلبًا على إنتاج وتصدير النفط في كل من السعودية وقطر والكويت والإمارات.
وأصبحت روسيا في طليعة الدول المصدرة للنفط في العالم، ولكي لا تبقى كذلك، ولأنها تمتلك «سوق حرب»، جرى استهداف الإمداد الروسي المحلي نفسه.
الصين وحدها تقف على التل وتراقب الحرب الأميركية الإيرانية، والورطة الروسية في حربها ضد أوكرانيا وحلفائها، واستنزاف أوروبا في دعمها لكييف.
إنه الصعود السلمي للقوة الصينية: لا حروب مكلفة، ومحاولة لعدم التورط في الحرب، مع مراكمة القوة من حيث يخطئ الآخرون.
إنها رحلة الألف ميل على طريق الصين نحو القمة، والتحولات الكبرى التي ترتسم معها خرائط النظام العالمي الجديد.
الباحث في العلاقات الدولية والإسلامية
الدكتور حسين حمية